المدونة

الإبل في الحدود الشمالية.. تاريخ القوافل ورهان الاقتصاد المتجدد

شكّلت الإبل في منطقة الحدود الشمالية عبر التاريخ إحدى أهم ركائز الحياة الاقتصادية، إذ اعتمد عليها الإنسان في التنقل ونقل البضائع عبر الطرق الصحراوية، وأسهمت بدور محوري في تنشيط حركة القوافل التجارية التي ربطت شمال الجزيرة العربية بمناطق العراق وبلاد الشام ومصر، في وقت كانت فيه الإبل الوسيلة الأبرز لعبور الصحراء وتحمل ظروفها القاسية.
وشهدت المنطقة وجود أسواق تاريخية ارتبطت بحركة القوافل، من أبرزها سوق لينة التاريخي، إلى جانب سوق المشاهدة في قرية الدويد، حيث مثّلت هذه الأسواق محطات رئيسة للتبادل التجاري، وأسهمت في ازدهار النشاط الاقتصادي آنذاك، مع اعتماد القوافل على الإبل في نقل البضائع وقطع المسافات الطويلة.
وبرزت قوافل "العقيلات" بوصفها إحدى أبرز القوافل التجارية التي سلكت طرقًا برية عبر شمال المملكة، من بينها مسارات تمر شرق محافظة رفحاء، وأخرى تمتد عبر الجوف نحو بلاد الشام، فيما تفرعت مسارات أخرى باتجاه العراق، لتشكّل هذه الطرق شبكة اقتصادية نشطة عززت حركة التجارة في المنطقة.
ومثّلت قرية لينة التاريخية مركزًا تجاريًا مهمًا على طرق القوافل، حيث استقبلت القوافل القادمة من العراق، قبل مواصلة رحلاتها نحو مناطق القصيم وحائل، وأسهمت في تنشيط التبادل التجاري وتزويد القوافل بالبضائع والمؤن.
ومع تطور وسائل النقل الحديثة، تراجعت حركة القوافل تدريجيًا، إلا أن الإبل حافظت على حضورها بوصفها موردًا اقتصاديًا مهمًا في المنطقة، حيث تشير إحصاءات فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى أن أعداد الإبل في منطقة الحدود الشمالية تبلغ نحو (56,925) رأسًا، تنتشر في صحاريها الواسعة.
وأكد المرشد السياحي والمهتم بالتاريخ والتراث خلف بن جبل الغفيلي، أن الإبل تمثّل عنصرًا مهمًا في دعم الأمن الغذائي، إلى جانب دورها في تنشيط الأسواق المحلية وتوفير فرص اقتصادية للمربين، مشيرًا إلى أن الاهتمام المتزايد بهذا القطاع يعزز استدامته.
وفي إطار دعم الثروة الحيوانية، يعمل فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة على تنفيذ مشروع التميّز الوطني للأبحاث والثروة الحيوانية ومكافحة الأمراض في المنطقة، الذي يهدف إلى تطوير الخدمات البيطرية وتعزيز الأمن الغذائي، بما يسهم في تنمية القطاع الحيواني وتحقيق الاستدامة الاقتصادية.
وتواصل الإبل في منطقة الحدود الشمالية حضورها بوصفها موردًا اقتصاديًا متجددًا، يجمع الإرث التاريخي ودوره التنموي في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الاستدامة.

المصدر: واس (9 أبريل 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

"الصميل".. وعاء تراثي يشتهر في شمال المملكة لحفظ اللبن والسمن ويحكي قصة أجيال

2026-06-02 اخبار

يُمثّل "الصميل" أحد أبرز الأدوات التراثية المرتبطة بالحياة البدوية في شمال المملكة، بوصفه وعاءً تقليديًا يصنع من جلود الماشية بطرق حرفية متوارثة، ويستخدم في حفظ اللبن والماء والسمن، إلى جانب خضّ اللبن وتخميره لإنتاج اللبن الرائب، في صورة تعكس عمق الموروث الثقافي والهوية الأصيلة للمجتمع المحلي.
وتعد صناعة "الصميل" من الحرف التقليدية التي اشتهرت بها النساء قديمًا في منطقة الحدود الشمالية، إذ اعتمدن على جلود الأغنام والماعز بعد معالجتها يدويًا لتشكيل أوعية متينة تستخدم في الحياة اليومية، وأسهمت هذه الحرفة في تلبية احتياجات الأسر قبل ظهور وسائل الحفظ الحديثة.
ويصنع "الصميل" غالبًا من جلد الماعز أو الضأن، بعد إخضاعه لعمليات دبغ دقيقة باستخدام نبات الأرطى، الذي يعد من النباتات الصحراوية المعروفة بفاعليته في إزالة الشعر وتنقية الجلد من الشوائب، وتبدأ مراحل التصنيع بغمر الجلد مع الأرطى وبعض المواد المساعدة، ثم يترك ليجف في أماكن مكشوفة حتى يصبح صالحًا للاستخدام.
وتتواصل مراحل الصناعة بخياطة الجلد وتشكيله وفق الأحجام المطلوبة، مع إحكام أطرافه بقطع جلدية متينة، وصناعة فوهة خاصة تستخدم لتعبئة اللبن أو السمن أو الماء، فيما تغلق بإحكام بواسطة "الوكاء"، بما يضمن حفظ المحتويات لفترات طويلة.
ويعرف "الصميل" بقدرته على المحافظة على برودة اللبن نسبيًا؛ بفضل طبيعة الجلد المستخدم في صناعته، كما يمنح اللبن والسمن المحفوظين بداخله نكهة مميزة ارتبطت بالمذاق التقليدي المعروف لدى أهالي المنطقة.
ويعد "الصميل" أحد الرموز التراثية التي تستحضر تفاصيل الحياة القديمة في البادية، ويعكس جانبًا من مهارات الصناعات اليدوية التقليدية التي توارثتها الأجيال، وسط اهتمام متزايد بالحفاظ على الحرف التراثية وتعزيز حضورها ضمن الفعاليات الثقافية والمناسبات الوطنية، بوصفها جزءًا من الهوية الثقافية للمملكة.

المصدر: واس (22 مايو 2026م)

0 0

متاحف طريف التراثية توثق ذاكرة المنطقة وتستقطب الزوار في اليوم العالمي للمتاحف

2026-05-19 اخبار

تبرز المتاحف التراثية بمحافظة طريف بمنطقة الحدود الشمالية بالتزامن مع اليوم العالمي للمتاحف الذي يوافق الـ18 من مايو من كل عام، بوصفها وجهات ثقافية تسهم في حفظ الموروث الشعبي وتوثيق تفاصيل الحياة القديمة، من خلال ما تضمه من مقتنيات وأدوات تحكي تاريخ المنطقة وتفاصيل الحياة الاجتماعية فيها.
وتحتفي المتاحف الخاصة في طريف بالموروث الشعبي عبر عرض آلاف القطع التراثية والأعمال اليدوية والأدوات المستخدمة قديمًا، بما يعكس اهتمام المهتمين بالتراث في المحافظة بالحفاظ على المقتنيات التاريخية وتعريف الأجيال بها، إلى جانب ما تمثله من عناصر جذب للزوار والمهتمين بالتراث والثقافة.
ويضم متحف المواطن عبدالمجيد الحازمي أكثر من 2000 قطعة تراثية متنوعة، تشمل أدوات الحياة اليومية والمقتنيات الشعبية التي استخدمها أهالي المنطقة والبدو الرحل قديمًا، إذ حرص على جمعها وعرضها داخل متحف تراثي يستقبل الزوار من داخل المحافظة وخارجها، بهدف التعريف بتاريخ المنطقة والمحافظة على موروثها الثقافي، ويضم متحف عبدالكريم العنزي أكثر من 3 آلاف قطعة تراثية، تتنوع بين النحاسيات والدلال والأباريق وحافظات الطعام، إلى جانب السدو وأدواته، والسيوف والخناجر، ولوحات السيارات القديمة والكتب المدرسية وتذاكر السفر، حيث جرى عرضها بطريقة تحاكي طبيعة الحياة القديمة وتعكس تفاصيل البيئة الاجتماعية في تلك الفترة.
وأكد المؤرخ والباحث في تاريخ وجغرافيا منطقة الحدود الشمالية مطر بن عايد العنزي، أن المتاحف تمثل رافدًا ثقافيًا مهمًا في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ الهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن دورها تجاوز حفظ المقتنيات إلى الإسهام في نقل المعرفة وربط الأجيال بتاريخ مناطقهم وإرثهم الحضاري.

المصدر: واس (18 مايو 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق