المدونة

صقارة من الحدود الشمالية توثق تجربتها في تربية وتدريب الصقور

في تجربة تجسد ارتباط واعتزاز الإنسان بتراثه العريق، وثقت الصقارة أمينة العنزي من منطقة الحدود الشمالية، رحلتها في تربية وتدريب الصقور ـ أحد ألوان الإرث الوطني للمملكة ـ، محولة شغف الطفولة إلى ممارسة قائمة على التعلم والصبر والتدرج.

وقالت العنزي لوكالة الأنباء السعودية: إن بدايات شغفها مع الصقور كانت قبل عدة سنوات منذ صغرها حين كانت تشاهدها في المهرجانات، وبعد اقتنائها أول طير خاص بها بدأت التعلم عليه خطوة بخطوة، مشيرة إلى أن المراحل الأولى لم تخل من الخوف، لا سيما من فقدان الطير أو عدم عودته، إلا أن الالتزام بالتدريب أسهم في تجاوز تلك المخاوف.

وأوضحت أن إتقان التعامل مع الطير لم يكن سهلا، ولا يمكن في وقت قصير، خاصة مرحلة تعلم «الملواح» كونها من أصعب المراحل التي واجهتها في تدريب الطير على الهجوم والتعامل مع الصقور بشكل عام، وكل ذلك يحتاج إلى صبر وممارسة مستمرة حتى تتكون العلاقة بين الصقار وطيره.

وبينت الصقارة العنزي أن اهتمامها يتركز على طيور «الجيربيور»، وهي من الصقور الصعبة في طباعها مقارنة بغيرها، إلا أنها أصبحت الأقرب لها بعد أن تولت تدريبها بنفسها، وبات طيرها جزءا من روتينها اليومي، وقد تعلمت الكثير عن هذا المجال الذي تعتز به، وتسعى إلى الاستمرار في تطوير مهاراتها، وكذلك مشاركتها في مهرجان الصقور القادم بمحافظة طريف، بما يسهم إبراز هذا التراث للأجيال الجديدة.

المصدر: صحيفة مكة (29 ديسمبر 2025م)

مقالات ذات صلة

0 0

الصوف.. حرفة تصوغ هوية المكان

2026-01-15 اخبار

مع كل خيط يُعاد ترتيبه، تعود حكاية قديمة إلى السطح. في الحدود الشمالية، لا يُغزل الصوف لمجرد الدفء، بل استمرارًا لمعرفة تشكّلت عبر زمن طويل، واحتفظت بمكانها داخل الحياة اليومية رغم تبدّل الظروف.

تبدأ رحلة الصوف من الأغنام، مرورًا بمراحل دقيقة من التنظيف والفرز، وصولًا إلى التمشيط والغزل باستخدام أدوات خشبية تقليدية، ما تزال حاضرة في تفاصيل العمل حتى اليوم. هذه المراحل لا تُدار بعجلة، بل تُمارَس بإيقاع هادئ يعكس خبرة متراكمة انتقلت عبر الأجيال بالمشاهدة والتجربة، لا بالتدوين.

الغزل في هذه المنطقة ليس عملية تقنية فقط، بل ممارسة تتقاطع فيها المهارة مع الصبر. تُعاد ترتيب الألياف يدويًا لتتحول إلى خيوط متماسكة، قادرة على مواجهة برد الشتاء الطويل. وتكشف الأدوات المستخدمة عن فهم مبكر لقيمة البساطة، حيث تُؤدّي القطعة الواحدة أكثر من وظيفة، وتُصمَّم لخدمة الغاية قبل الشكل.

أما النسيج الناتج، فيحمل ملامحه الخاصة التي تستمد حضورها من البيئة المحيطة. ألوان هادئة، ونقوش هندسية بسيطة، تخضع لمنطق الاستخدام اليومي أكثر من الزخرفة. البُسط والأغطية المنسوجة لم تكن عنصرًا إضافيًا في الحياة، بل جزءًا أصيلًا من البيت والخيمة، ترافق التنقل والاستقرار على حد سواء.

ومع تحوّل أنماط العيش، لم تختفِ هذه الحرفة، بل تغيّر سياقها. انتقلت من ممارسة فرضتها الضرورة إلى فعل ثقافي تُعاد قراءته اليوم ضمن مساعي التوثيق والحفاظ على التراث غير المادي. وأصبحت مهارات الصوف مجالًا تتقاطع فيه الذاكرة الشعبية مع الرؤية الثقافية المعاصرة، التي تسعى إلى صون الحرفة وإعادة تقديمها ضمن أطر أكثر استدامة.

الصورة المرافقة تلتقط هذا المعنى بدقة؛ امرأة تجلس وسط الصوف، محاطة بالألوان والنسيج، تمارس العمل بهدوء وثبات. مشهد يختصر تاريخًا طويلًا من المعرفة اليدوية، ويؤكد أن الهوية لا تُحفظ في السرد فقط، بل في الفعل المتكرر، وفي المهارة التي تواصل حضورها رغم تغيّر الأزمنة.

هكذا، من شمال المملكة، يتحول الصوف إلى لغة صامتة تعبّر عن الإنسان والمكان والزمن. نسيج يمنح الدفء للجسد، ويحفظ في خيوطه ذاكرة مجتمع عرف كيف يصنع ضروراته من بيئته، وكيف يحوّل الحاجة إلى ثقافة مستمرة.

المصدر: صحيفة الرياض (13 يناير 2026م)

0 0

لينة التاريخية.. عمق المكان وجمال المشهد

2026-01-12 اخبار

تُعدّ قرية لينة التاريخية، الواقعة على بُعد (105) كيلومترات جنوب محافظة رفحاء، إحدى أبرز القرى التاريخية التي تجمع عمق المكان وجمال المشهد، مستفيدةً من موقعها الإستراتيجي بين النفود والحَجرة، وعلى مفترق طرق رئيسة تربطها بكلٍ من الرياض والقصيم وحائل عبر الطريق الدولي للحدود الشمالية، الذي يشكّل محورًا حيويًا يربط دول الخليج بالأردن وسورية وتركيا وصولًا إلى أوروبا غربًا.
وتحظى القرية بأهمية تاريخية لوقوعها على مسار طريق تجاري قديم كان يربط إقليم نجد بالعراق، وبقربها من أحد أشهر الدروب التاريخية في الجزيرة العربية، وهو درب زبيدة، ما أسهم في ترسيخ مكانتها التاريخية وتعزيز حضورها الثقافي، لتغدو اليوم نموذجًا مميزًا في تحسين المشهد البصري والاهتمام بالبيئة والهوية المحلية.
وشهدت قرية لينة خلال الفترة الماضية نقلة نوعية في مظهرها العام، تمثّلت في تطوير الميادين والطرق وتحويلها إلى لوحات فنية ومجسّمات جمالية تعكس روح المكان وعمق تاريخه، حيث تتجلّى المناظر الطبيعية في أبهى صورها نهارًا، فيما تتحول ليلًا إلى مشاهد بانورامية مضيئة تضفي طابعًا بصريًا جذابًا يأسر الزوّار.
وشملت أعمال التطوير تنظيم مداخل القرية ومخارجها، وتحسين الجزر الوسطية على امتداد الطرق وداخل النطاق العمراني، إلى جانب توزيع مجسّمات فنية مستوحاة من الموروث الثقافي والتراث المحلي، بما يعزّز هوية المكان ويمنح العابرين تجربة بصرية فريدة، ويجعل من لينة التاريخية وجهة سياحية وتراثية واعدة في منطقة الحدود الشمالية.

المصدر: صحيفة الرياض (12 يناير 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق